مواعيد الجلسات بين ناجز والتقويمين: كيف يبقى التاريخان أمام المحامي
يعرف المحامي موعد الجلسة من ناجز أو التبليغ الإلكتروني، ثم يبقى ألا يفوته. كيف يحفظ المكتب التاريخين الهجري والميلادي ويذكر الفريق والموكل في الوقت المناسب.
في التاسعة مساءً تصل رسالة نصية إلى جوال المحامي، تفيد بتحديد جلسة في قضية عمالية يوم 14 جمادى الآخرة. يقرؤها في طريقه إلى البيت، وينوي أن يسجلها في تقويم المكتب صباحًا. في الصباح تزدحم المواعيد، فيكتبها على ورقة لاصقة، ثم يدخلها في تقويم بريده بالتاريخ الميلادي بعد تحويل سريع على جواله. إن أخطأ التحويل بيوم، أو ضاعت الورقة، فلن يعرف أحد في المكتب أن هناك جلسة.
المشكلة هنا ليست في معرفة الموعد. فالمحكمة تبلغ به، وناجز يعرضه. المشكلة في المسافة بين لحظة علم المحامي بالموعد ولحظة دخوله في سجل يراه الفريق كله.
من أين يأتي موعد الجلسة
تتيح وزارة العدل للمحامي خدمة الاطلاع على مواعيد الجلسات في ناجز. يدخل المحامي بالنفاذ الوطني الموحد، وتتطلب الخدمة وكالة سارية تتضمن صلاحية المرافعة، وقضية منظورة لها جلسة محددة. ويمكن الوصول إلى الخدمة من تطبيق ناجز، أو تطبيق توكلنا، أو منصة ناجز، أو مراكز ناجز.
لهذا أثران عمليان. الأول أن المحامي يستطيع التحقق من الموعد من مصدره في أي وقت. والثاني أن الوكالة شرط للاطلاع، فإذا انتهت دون تجديد لم يعد هذا الطريق متاحًا له.
التبليغ الإلكتروني ليس رسالة عابرة
إلى جانب ناجز، تصل التبليغات القضائية برسالة نصية إلى رقم جوال موثق، أو ببريد إلكتروني موثق، أو عبر حساب في أحد الأنظمة الحكومية. وبحسب ما أعلنته الجهات العدلية، أصبح للتبليغ بهذه الوسائل أثر نظامي معتبر منذ عام 2018.
لذلك لا يصح أن يعامل المكتب هذه الرسالة بوصفها تنبيهًا عابرًا، فقد تكون هي التبليغ نفسه. ويحتاج المكتب هنا إلى قاعدة واضحة: كل تبليغ يصل إلى أي محام يسجل في ملف القضية في يوم وصوله. أما تفاصيل الأثر النظامي للتبليغ فمسألة قانونية يرجع فيها إلى النصوص الرسمية، وهذا المقال لا يقدم رأيًا قانونيًا فيها.
التاريخان في سطر واحد
يرد التاريخ الهجري في كثير من التبليغات والصكوك، بينما يعمل تقويم البريد والاجتماعات في المكتب بالتاريخ الميلادي. وفي نظام جلسة يكتب المستخدم التاريخ الهجري بجانب التاريخ الميلادي، فيظهر التاريخان معًا في ملف القضية.
النظام لا يحول بين التقويمين. قد يبدو ذلك نقصًا، لكنه يفرض عادة مفيدة. يكتب المحامي التاريخ الهجري كما ورد في التبليغ دون تغيير، ويكتب التاريخ الميلادي المقابل كما ورد في التبليغ إن وجد، أو من تقويم أم القرى إن لم يوجد. بهذا يبقى التاريخ الهجري في الملف مطابقًا للمصدر، ويستطيع أي زميل مقارنته بالتبليغ في ثوان.
ويستحق المكتب أن يكتب قاعدته الداخلية صراحة. من يسجل الجلسة؟ وخلال كم ساعة من وصول التبليغ؟ ومن يراجع التاريخين؟ قاعدة قصيرة كهذه تمنع أغلب الأخطاء التي تأتي من التحويل السريع على الجوال.
التذكير قبل الجلسة بأيام
التذكير في يوم الجلسة متأخر. يحتاج المحامي إلى وقت لقراءة الملف ومراجعة آخر مذكرة والتنسيق مع الموكل. لذلك يحدد المكتب في النظام مدة التذكير بالأيام قبل الجلسة، وهي يوم واحد إن لم يغيرها. ويصل التذكير إلى فريق القضية بالبريد الإلكتروني، فلا يبقى الموعد في ذاكرة محام واحد. ويصل إلى الفريق كذلك ملخص أسبوعي بالنشاط.
ويختار المكتب المدة التي تناسب أغلب قضاياه. فالجلسة التي تحتاج إلى مذكرة مكتوبة تحتاج إلى وقت تحضير أطول من غيرها.
ويحدد في كل جلسة من سيحضرها من الفريق، ومكانها أو رابطها إن كانت عن بعد. بهذا يعرف المحامي البديل، إذا غاب زميله، أين يذهب أو أي رابط يفتح، دون أن يبحث في رسائل زميله.
الموكل وموعد جلسته
يسأل كثير من الموكلين عن جلساتهم بالهاتف، ويتأخر الجواب أحيانًا لأن المحامي في جلسة أخرى. يرسل النظام إشعار الجلسة إلى الموكل بالبريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، فيعرف موعده دون اتصال.
وحين يقترح المكتب موعدًا لجلسة ويحتاج إلى موافقة الموكل عليه، يرسل النظام إلى الموكل رابطًا آمنًا يقبل منه الموعد أو يرفضه. ويسجل الرد في ملف القضية، فلا يبقى الاتفاق في مكالمة هاتفية لا أثر لها.
بعد الجلسة: ما الذي حدث، وما الموعد التالي
تنتهي جلسات كثيرة بموعد جديد، أو بطلب مستند، أو بحكم. وهذه المعلومات تضيع إذا انتظرت حتى يتفرغ المحامي. لذلك يطلب النظام بعد الجلسة من الحاضر تعبئة نموذج ملاحظات، ويذكره إن لم يملأه. يكتب فيه ما جرى، ثم تضاف الجلسة التالية بتاريخيها إلى الملف.
وإذا صدر حكم، يسجل تاريخه وآخر موعد للاعتراض عليه في حقلين ثابتين في ملف القضية. حساب هذا الموعد مسؤولية المحامي وفق النصوص النظامية، لكن تسجيله في حقل يراه الفريق يمنع أن يبقى في ذهن شخص واحد.
عندما يتغير موعد الجلسة
لا تبقى المواعيد ثابتة دائمًا. تؤجل الجلسة، أو يتغير موعدها، أو تتحول إلى جلسة عن بعد. وفي كل حالة يبقى خطر أن يعمل جزء من الفريق على الموعد القديم.
لذلك يعدل الموعد في ملف القضية فور العلم به، بالتاريخين معًا. ويضاف رابط الجلسة إن أصبحت عن بعد. ويحفظ النظام تاريخ التعديلات على الجلسة، فيعرف الفريق الموعد السابق ومن غيره ومتى. ويحسن أن يتحقق المحامي المكلف من الموعد الجديد في ناجز، لأن بيانات ملف المكتب تدخل يدويًا، والمرجع هو ما يعرضه ناجز.
الوكالة شرط للاطلاع
كما سبق، تعتمد خدمة الاطلاع على الجلسات في ناجز على وكالة سارية. يحتفظ النظام بسجل للوكالات بتاريخ انتهاء كل منها، ويرسل تذكيرًا يوميًا بالوكالات التي يقترب انتهاؤها. ويربط كل قضية بوكالتها، فيعرف من يفتح الملف هل ما زالت سارية.
مراجعة قصيرة لمكتبك
اسأل فريقك سؤالين. متى سجل آخر تبليغ وصل إلى أحدهم في ملف القضية؟ ومن غير المحامي المكلف يعرف موعد الجلسة القادمة؟ إذا لم يكن الجواب واضحًا، فالموعد محفوظ في ذاكرة شخص، لا في سجل المكتب.
ويشرح مقال ملف القضية في مكتب المحاماة بقية ما يحمله الملف من القيد إلى الحكم.